الشيخ أسد الله الكاظمي
111
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ان جميع ما ذكر من الأدلة ممنوعة امّا الأوّل فلأنّه ان أريد المشابهة بين الأمرين وتنزيل أحدهما منزلة الآخر في الجملة لا يجدي شيئا أو المساواة من كل وجه أو في الحكم فهو مصادرة محضة ولو قصد بذلك القطع بمساواة الأمرين فغلط محض كيف والفرق ظاهر بين مع الاطلاق وبدونه وامّا الثاني فلأنه مبنى على كون الاختيار قبل البلوغ كما صرّح به كثير من الأصحاب حتى حكى انه لا خلاف فيه بينهم ولا يخ عن مناقشة فإنه قد ذكر في الفقه المنسوب إلى الرضا ع ما يقتضى كونه بعده حيث قال وأروي عن العالم ع لا يتم بعد احتلام فإذا احتلم امتحن في الأمر الصّغير والوسط والكبير فان أنس منه رشد ادفع إليه ماله والا كان على حالته إلى أن يونس منه الرشد ولا يبعد كون قوله فإذا احتلم من تتمة الرّواية فلا يبعد الاعتماد عليه وان لم يعتمد على فتاوى الكتاب وروى العياشي أيضا في تفسيره عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال سمعته يقول إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عبّاس يسئله عن اليتيم متى ينقطع يتمه كتب إليه فانقطاع يتمه حتى يبلغ أشده وهو الاحتلام الا ان لا يونس منه رشد بعد ذلك فيكون سفيها أو ضعيفا فيمسك عليه وليه وهذا أيضا يشعر بما ذكر ولم نقف على رواية مخالفة لذلك ولا دليل قاطع على خلافه وما قالوا من أن تأخير الاختيار يؤدّى إلى الحجر على البالغ الرّشيد وهو باطل بالاجماع مدفوع بان الباطل هو الحجر على من علم اجتماع الوصفين فيه ولذلك وجب الحجر على من لم يختبر قبل البلوغ ولم يتمكن من اختياره فان قلت لا يجوز تأخير الدّفع إلى أن يحصل العلم بل يجب المبادرة إليه والى مقدماته يجب الامكان قلنا الأمر كك بحسب القاعدة الَّا انّه لما لم يجب الدّفع الا مع الوصفين وكان الرّشد غير كاف بانفراده وكان المدار على الرشد المتصل بالبلوغ الموجود حاله وكانت علامات البلوغ غير مقدورة ولا منضبطة الأوقات وكك علامات الرّشد وكان ايجاب الاختيار في جميع الحالات المحتملة للبلوغ مؤدّيا إلى الحرج العظيم فلذلك لا يبعدان يأمر الشارع بالابتلاء بعد البلوغ وهو الزمان الذي لا يتوقف الدّفع فيه الأعلى الرشد خاصّة ويستمر الحجر إلى أن يعلم ذلك وسوغ ذلك كما سوغ فيما إذا لم يتحقق الاختبار أو لم يتمكن منه قبل البلوغ فإذا دل عليه الخبر المعتضد بالأصل المخالف للمعروف بين العامة لم يبعد العمل بمقتضاه مط ولو كان البلوغ بالسن ويؤيده ان ظاهر الآية كون يناس الرشد بعد البلوغ على إنا نمنع امكان الاختبار قبله لأنه يتوقف غالبا على تسليم المال وتمكينه من التصرف بانفراده كما زعمه المستدل والصّبيّ لا أهليّة له لذلك وليس محلَّا للائتمان لا سيّما في ماله وانّما جاز ذلك في البالغ قبل العلم برشده للضّرورة وللأمر بذلك فيقتصر عليه ولا يتعدى إلى صورة انتفاء الأمرين معا وامّا الاستدلال على ذلك بالآية حيث علق فيها الابتلاء بالتيمم وجعل نهايته البلوغ وأوجب الدّفع بعده بلا فصل مع الرّشد فيمكن دفع الأول بان اطلاق اليتامى عليهم لما كانوا عليه أو لقرب عهدهم بذلك أو لبقاء حكم اليتم قبل الرشد وقد أطلق أيضا على البالغين في قوله تعالى : « وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » أو يقال بان الخطاب تعلق بالأولياء حال ولايتهم وصغر اليتامى وان تأخر زمان الفعل ويكون فيه إشارة إلى أنه يجب المبادرة إلى الاختبار بعد البلوغ من غير تأخير كما أشير إليه في الخبر الرّضوي ودلالة على لزوم الاستعداد للاختبار والدفع كيلا يطمعوا في أموالهم قبل ذلك كما يشير إليه قوله بعد ذلك : « ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا » ويمكن دفع الثاني بأنه مبنى على خروج إذا عن الظرفية وجرّها بحتى محلَّا كما حكى عن الأخفش وابن مالك وغيرهما في مثل هذه الآية وهذا الوجه وان كان انسب بنظم الآية الا ان الجمهور أنكروا ذلك كما حكى عنهم وجعلوا حتى للابتداء وإذا للظرفية ويضعف الأول من جهة المعنى بأنه يقتضى وجوب استمرار ابتلاء اليتامى إلى زمان تحقق البلوغ وهو ظاهر الفساد وعلى قول الجمهور يحتمل أن يكون حاصل المعنى وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم فاستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرّشد منهم في جميع أزمنة امكانه وهذا هو الذي ذكره الزّمخشري والبيضاوي وعلى هذا يدل أيضا على تقدم الاختبار على البلوغ وهو متجه لو لم نذكر الفاء في الشرط الثاني فيكون مقدما في المعنى على الأول أو محتمل الأمرين على خلاف في ذلك وامّا إذا ذكرت الفاء كما في الآية فلا بدّ من تأخر الشرط الثاني في المعنى كما لو قال إن دخلت الدّار فان كلمت زيدا فأنت حرّ فانّه يعتبر وقوع المكالمة بعد الدّخول ولا أثر لها لو تقدمت عليه ووجهه ظاهر وعلى هذا فالمعنى وابتلوا اليتامى حتى أن أنستم منهم رشدا بعد البلوغ فادفعوا إليهم أموالهم فيكون غاية الاختبار هو زمان إيناس الرشد الحاصل بعد البلوغ الموجب للدّفع فالدفع ح يكون بعد إيناس الرّشد الحاصل بالابتلاء بلا فصل كما هو ظاهر الآية ولذلك لم يقل فان كنتم أنستم منهم رشدا فإنه الأنسب على تقدير إرادة المضي والعلم وان كان أمر استمر الا ان الظاهر ما ذكر ولا يبعد كون حتى ح للسّببيّة والمعنى ابتلوا اليتامى كي تدفعوا إليهم أموالهم إذا أنستم منهم رشدا بعد البلوغ والاختبار فانّ الدفع واجب عليكم عند اجتماع الوصفين وعلى الوجهين فالآية دالة على تأخر الاختبار ولو لم تدل عليه كانت محتملة للوجوه المذكورة فلا تحمل على أحدها بلا قرينة وهذا كله بناء على كون الابتلاء بمعنى اختبار أحوالهم واستعلامها كما ذكروه أو بمعنى تمرينهم على الأمور إلى أن تحصل ملكة الرشد ويمكن كون الابتلاء بمعنى الحجر وكناية عن المنع من التصرف إلى أن يحمل الابتلاء والاخبار ويدل على ذلك ما ذكره القمي في تفسيره عن أبي جعفر ع في هذه الآية قال من كان في يده بعض مال اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتمل فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون